مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

174

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

غير وزن ولا كيل ، والرواية ظاهرة بل صريحة في أنّ إخبار البائع عن العدل الآخر إنّما كان عن مجازفة وحدس ، لا عن وزن وكيل « 1 » . وأمّا إشكال أنّ لفظ ( الكراهة ) و ( لا يصلح ) أعمّ من الحرمة ، فيمكن الإجابة عنه بأنّ إطلاق الكراهة ولا يصلح ظاهر في المنع . على أنّ المحكي عن الفقيه « 2 » روايته « فلا يصحّ بيعه مجازفة » « 3 » . مع أنّ الكراهة في الروايات أعم من الكراهة المصطلحة فلا يعارض بظهور لا يصلح ولا يصحّ في الفساد . على أنّ الكراهة بمعنى الحرمة أيضا لا يعارضه ؛ لعدم الملازمة بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي « 4 » . والعمدة في الإشكال منع ظهور قوله عليه‌السلام : « سمّيت فيه كيلًا » في كونه مكيلًا ، وإجماله يسري إلى الفقرة الأولى ، فيشكل التمسّك به من هذه الجهة « 5 » . ويمكن أن يجاب عليه بأنّ قوله عليه‌السلام : « سمّيت فيه كيلًا » إنّما ذكره من جهة الإشعار بعلّة الحكم ووجه اعتبار الوزن والكيل في الطعام ، من أنّه من جهة بطلان المعاملة فيه بدون ذلك ؛ لاعتبار الكيل فيه ولكونه طريقاً إلى وزنه ومقداره ، فإنّه لو ترك ذلك القيد لاحتمل أنّ بطلان المعاملة في المكيل من جهة أخرى من التعبّد ونحوه ، لا من جهة طريقية الكيل إلى مقداره الواقعي وإخراجه عن الغررية « 6 » . ومنها : موثّقة سماعة ، قال : سألته عن شراء الطعام وما يكال ويوزن هل يصلح شراؤه بغير كيل ولا وزن ؟ فقال : « أمّا إن تأتي رجلًا في طعام قد كيل ووزن تشتري منه مرابحة ، فلا بأس إن اشتريته ولم تكله ولم تزنه إذا كان المشتري الأوّل قد أخذه بكيل أو وزن ، وقلت له عند البيع : إنّي أربحك كذا وكذا ، وقد رضيت بكيلك ووزنك ، فلا بأس » « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : نهج الفقاهة : 664 . ( 2 ) نهج الفقاهة : 664 . ( 3 ) الفقيه 3 : 223 ، ح 3829 ، وفيه : « فلا يصلح » . ( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 324 . ( 5 ) نهج الفقاهة : 664 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 5 : 324 . ( 7 ) الوسائل 17 : 346 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 7 .